الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
6
تفسير كتاب الله العزيز
أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) : قال بعضهم : لم يكن لهم هجّيرى « 1 » حين جاءهم العذاب إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) . كقوله في سورة الأنبياء : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ، أي مشركة ، يعني أهلها ، إلى قوله : . . . يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ [ سورة الأنبياء : 11 - 15 ] أي لم يكن لهم هجّيرى إلّا أن ( قالوا يا ويلنا إنّا كنّا ظالمين ) . قال : الهجّيرى : الذي يلزمه الرجل يردّده . ذكروا عن الحسن أنّه كانت هجيراه : سبحان اللّه العظيم ، سبحان اللّه وبحمده . وكانت هجّيرى بعضهم : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) [ الشورى : 53 ] . يعني بهجّيراهم أنّه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) . قال الحسن : فَما كانَ دَعْواهُمْ أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلّا أن ( قالوا يا ويلنا إنّا كنّا ظالمين ) . فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ، ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة . قال : فهي مثل قوله : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) [ سورة ص : 3 ] أي ليس حين نزو « 2 » ولا فرار . وكقوله : وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ [ سورة سبأ : 52 - 53 ] ، وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ : أي وأنّى لهم الرّدّ إلى الدنيا ، أي فيؤمنوا ، فهذا تفسير ابن عبّاس . وقال الحسن : التناوش : الإيمان ، أي : وكيف لهم بالإيمان وقد جاءهم العذاب . قوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) : كقوله : * يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ [ المائدة : 109 ] أي ما ذا أجابكم قومكم . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ : أي أعمالهم بِعِلْمٍ : بها وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) : أي عن أعمالهم .
--> ( 1 ) كذا في ج وفي وع : « هجّيرى » ، وهو الصواب ، وفي د : « لم يكن لهم مخبر » ، وهو تصحيف . وفي اللسان : هجّيراه وإهجيراه ، أي دأبه وديدنه وشأنه وعادته . انظر : اللسان ( هجر ) . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ق وع هكذا : « برد » ، وفي ج ود : « فروا » ، وهي في كلّها مصحّفة صوابها ما أثبتّه : « نزو » ، وهو ضرب من العدو . وهكذا وردت الكلمة في تفسير ابن كثير ، ج 6 ص 45 . وفي تفسير القرطبي ، ج 15 ص 145 . ونسب القول فيهما إلى ابن عبّاس .